عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
2
الاستخراج لأحكام الخراج
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي مهد لبنى آدم قبل أن يخلقهم بساط الأرض وجعلهم فوق ظهرها خلائف يخلف بعضهم فيها البعض ومكن لعباده المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها لإقامة ما شرعه من السنن والفرض وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له المتصرف في خلقه بالابرام والنقض والعطاء والمنع والرفع والخفض وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أشرف نبي حث على طاعة اللّه وحض وأفضل رسول ظهر دينه على الدين كله في طول البلاد والعرض وسلم تسليما ( أما بعد ) فان اللّه تعالى خلق الخلق كلهم لعبادته كما قال وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون وأرسل الرسل كلهم للدعوة إلى توحيده وطاعته كما قال وما أرسلنا من رسول إلا يوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ولما أهبط آدم وزوجته وأسكنهما في الأرض أخذ عليهما أن من أطاعه من ذريتهما واتبع رسله كان من السعداء ومن أعرض عن ذلك كان من الأشقياء كما قال تعالى قلنا اهبطوا منها جميعا فاما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون وقال تعالى قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فاما يأتينكم منى هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى فلما افترق بنو آدم وصاروا فرقا شتى بين